المرابحة والإجارة والمشاركة: مقارنة الصيغ الثلاث بالأرقام
ثلاثة عقود، وثلاث آلياتٍ في الملكية والأداء. قارِنها بالأرقام... لا بالتصنيفات.
الفارق الأوّل في المِلكية أثناء العقد، لا في التسمية. ففي المرابحة تنتقل الملكية إليك فوراً بثمنٍ معلومٍ سلفاً، وفي الإجارة تبقى للمؤسسة إلى آخر قسط، وفي المشاركة المتناقصة تُشترى حصّتها تدريجياً. وأمّا الأقلّ كلفة فلا يُعرف بالتصنيف بل بجدول الأداء. وقد بلغ رصيد التمويل التشاركي للسكن 29.7 مليار درهم، والمرابحة العقارية وحدها تتجاوز 82% من الأرصدة التشاركية.
قال الموظف في البنك «مرابحة»، وقال ابن العمّ «إجارة»، والوكالة المقابلة تعرض قرضاً بنكياً عادياً... وأنت تريد فقط جواب ثلاثة أسئلة بسيطة: من يملك العقار طوال العقد، وماذا أؤدّي كلّ شهر، وكم الكلفة في المجموع. هذا بالضبط ما تقارنه هذه المقالة، عقداً عقداً، ثم أمام القرض البنكي. بالأرقام وجداول الأداء: فذلك الميدان الوحيد الذي تستقيم فيه مقارنةٌ نزيهة.
من أين جاءت هذه العقود الثلاثة
لا شيء غريبٌ هنا: الصيغ الثلاث عرّفها القانون البنكي المغربي، القانون رقم 103.12، الذي أحدث البنوك التشاركية ووصف منتجاتها في مادته الثامنة والخمسين1. فُتحت أولى الوكالات في 2017، والسوق اليوم حقيقية: رصيد التمويل التشاركي للسكن بلغ 29.7 مليار درهم في نهاية 2025، بزيادة 19.3% في سنة، بحسب أرقام بنك المغرب التي نقلتها الصحافة4. ومعطىً واحد يبسّط قراءتك: المرابحة العقارية وحدها تمثّل أكثر من 82% من الأرصدة التشاركية4. ثلاث صيغٍ في القانون؛ وفي سوق تمويل السكن، واحدةٌ تتصدّر بفارقٍ كبير.
المرابحة: بيعٌ بهامشٍ ثابت، معلومٍ سلفاً
نصّ القانون يسعه سطرٌ واحد: هي عقدٌ يبيع بموجبه البنك التشاركي لعميله ملكاً محدَّداً في ملكيته، بكلفة اقتنائه مزيدةً بهامش ربحٍ متفقٍ عليهما مسبقاً، ويؤدّي العميل حسب الكيفيات المتفق عليها (بالفرنسية في الأصل)1. الآلية خطوةً خطوة: يشتري البنك العقار، ثم يبيعه لك بثمنٍ يساوي كلفته زائداً هامشاً، وتؤدّي هذا الثمن على أقساطٍ متفقٍ عليها.
النتيجة الرياضية هي بصمة هذا المنتج: الكلفة الإجمالية رقمٌ يتجمّد يوم التوقيع. ثمن الشراء + الهامش = ثمنُك، بالدرهم، معلومٌ قبل أول قسط. لا سعر فائدةٍ يجري مع الزمن: بل ثمنٌ محدَّد. ومن جهة الضريبة على الدخل، تعامل المدونةُ العامة للضرائب المغربية هذا الهامشَ معاملةَ فوائد القرض تماماً في السكن الرئيسي: قابلٌ للخصم في الحدّ نفسه، 10% من الدخل الإجمالي الخاضع للضريبة، وهي مساواةٌ قائمة منذ قانون مالية 20105، تكمّلها من جهة الضريبة على القيمة المضافة مواءمةُ السعر المطبَّق على الهامش6.
الإجارة المنتهية بالتمليك: كراءٌ يبلغ الملكية في آخره
الصيغة الثانية، ومنطقُ ملكيةٍ ثانٍ. الإجارة عقدٌ يضع بموجبه البنك التشاركي ملكاً محدَّداً في ملكيته رهنَ إشارة عميلٍ على سبيل الكراء؛ وفي صورتها المنتهية بالتمليك، تنتقل ملكيةُ الملك إلى العميل عند نهاية الكراء حسب الكيفيات المتفق عليها (بالفرنسية في الأصل)2.
أعد قراءة الكلمة المفتاح: في ملكيته. طوال مدة العقد، المالك هو البنك؛ وأنت تؤدّي كراءً حدّده العقد، ولا تصل الملكية إليك إلا في الأجل، بالشروط المتفق عليها. رياضياً، كلفتُك الإجمالية هي مجموعُ الأكرية زائداً شروطَ الانتقال النهائي: فوضوحُها يتوقّف كلياً على ما يجمّده العقد وما يتركه قابلاً للمراجعة. والأسئلة الواجب طرحها قبل التوقيع هي أسئلة كراءٍ سيبلغ الملكية: من يؤمّن، ومن يصون، وماذا يقع إن توقّف العقد قبل أجله، وبأيّ شروطٍ بالضبط تنتقل الملكية.
المشاركة المتناقصة: ملكيةٌ مشتركة تنسحب تدريجياً
المنطق الثالث: الشراكة. المشاركة عقدٌ غايته مساهمةُ بنكٍ تشاركي في مشروعٍ بقصد تحقيق ربح، يتحمّل الطرفان الخسائرَ كلٌّ بقدر مساهمته ويقتسمان الأرباح بنسبةٍ محدَّدة سلفاً؛ وفي صورتها المتناقصة، ينسحب البنك تدريجياً من المشروع وفق بنود العقد (بالفرنسية في الأصل)3.
مطبَّقةً على سكن، آليتُها العملية ملكيةٌ مشتركة متناقصة: تملكان العقارَ معاً، وتتقلّص حصةُ البنك على مدى العقد بينما تكبر حصتُك، حتى الانسحاب الكامل. فأداؤك الشهري يجمع أمرين: شراءً تدريجياً لحصةٍ، ومقابلاً عن الحصة التي ما يزال البنك يملكها. وهي الصيغة الأكثر مرونةً على الورق والأندر في تمويل السكن اليوم، حيث تتصدّر المرابحة4.
الصيغ الثلاث، جنباً إلى جنب
| المرابحة | الإجارة المنتهية بالتمليك | المشاركة المتناقصة | |
| من يملك أثناء العقد | أنت، منذ البيع (البنك يشتري ثم يبيعك) | البنك، حتى الانتقال النهائي | الاثنان، بحصصٍ تتغيّر |
| ماذا تؤدّي | أقساطَ ثمنٍ مجمَّد (الكلفة + الهامش) | كراءً حدّده العقد | شراءً تدريجياً لحصة البنك، زائداً مقابلَ حصته |
| هل الكلفة الإجمالية معلومة سلفاً | نعم، بالدرهم، يوم التوقيع | بقدر ما يجمّده العقد (الأكرية + شروط الانتقال) | بحسب وتيرة الشراء المتفق عليها |
| مكانتها في سوق السكن | أكثر من 82% من الأرصدة | حاضرة، أقلّية | نادرةٌ اليوم |
أمام القرض البنكي: قارِن بالأرقام، لا بالتصنيفات
القرض العقاري العادي مبنيٌّ على سعر فائدة: كلّ شهر تُحتسَب الفائدة على رأس المال المتبقي، والكلفة الإجمالية تتبع السعرَ والمدةَ ووتيرة السداد. وفي المغرب، المرجع المؤرَّخ موجود: القروض العقارية تفاوضت في المتوسط عند 5.13% في الفصل الأول من 2026 بحسب بنك المغرب، وبأسعارٍ ثابتة في الأغلب الساحق7. أمّا المرابحة فمبنيّة على ثمن: كلفةٌ زائداً هامشاً، مجمَّدان يوم التوقيع.
هذا الاختلاف في الطبيعة تترتّب عنه نتائجُ ملموسة جداً في جدول الأداء، في الاتجاهين معاً:
- في القرض العادي، الفائدة تجري على المتبقي: السدادُ الأبكر أو الأسرع يخفّض الكلفة الإجمالية آلياً (مع مراعاة تعويضات السداد المسبق في العقد).
- في المرابحة، الثمن مجمَّد: هامش الربح تعاقديّ ولا يتغيّر طيلة مدة العقد، والسداد المسبق لا يخفّضه آلياً؛ وأيُّ حسمٍ محتمل مردُّه بنودُ العقد أو مبادرةُ المؤسسة، لا إعادةَ حسابٍ تلقائية.
- الحَكَمُ الوحيد هو الكلفة الإجمالية عند تساوي المبلغ والمدة: اجمع كلّ الأقساط وكلّ المصاريف، واطرح ثمن العقار، وقارِن الباقي. لا كلمة «فائدة» ولا كلمة «هامش» تقول وحدها أيّهما أرخص: الحساب فقط من يحدد القيمة.
وهذا بالضبط ما تفعله أداة محاكاة المرابحة (بالفرنسية)، مجاناً ودون تسجيل: تُدخل الثمن والهامش والمدة، فترى القسط الشهري والكلفة الإجمالية وجدول الأداء أمام قرضٍ عادي، سطراً سطراً.
أيّاً كان العقد: التزامٌ، وله مكانٌ في خطتك
مرابحةً كانت أو إجارةً أو مشاركةً أو قرضاً: متى وُقّع العقد صار القسط التزاماً، في مرتبة الكراء والفواتير. وهذا جوابُ تطبيق Namup على الضباب المحيط بالموضوع: يضع التطبيق هذا القسط ضمن التزاماتك، ويُظهر الجزء المؤدَّى والكلفةَ الإجمالية المتبقية، وشهرُك كلّه في حسابٍ واحد: الدخل − الالتزامات − الادخار = ما تستطيع أن تصرفه. أن تفهم ما توقّع، ثم ترى كلّ شهرٍ أين وصلت: الوضوح، في جهتَي التوقيع معاً.
خطتك الأولى على بُعد 60 ثانية، ودون إدخال بطاقتك البنكية. أرني خطة شهري ←
أسئلة شائعة
ما الفرق بين المرابحة والقرض البنكي، وأيهما أغلى؟
لا أغلى ولا أرخص بطبيعتها، الحساب فقط من يحدد القيمة: هما آليّتا كلفةٍ مختلفتان، ثمنٌ مجمَّد أمام سعرٍ يجري. عند تساوي المبلغ والمدة، قارِن الكلفة الإجمالية للعرضين الحقيقيين بين يديك، بالمصاريف كلّها؛ فالهوامش والأسعار كلاهما شروطٌ تجارية مؤرَّخة تخصّ كلّ مؤسسة. وأداة المحاكاة تُجري المقارنة في دقيقة.
ماذا يقع إن سدّدتُ مسبقاً؟
هذا أكثر أسئلة جداول الأداء حسماً في الاختيار. في القرض العادي، تتوقف الفائدة عن الجري على ما سُدِّد، مع مراعاة التعويضات التعاقدية. وفي المرابحة، يبقى ثمنُ البيع مستحقاً؛ وأيّ تخفيضٍ محتمل مردُّه البنود. قبل توقيع أيٍّ منهما: اقرأ بالحرف ما ينصّ عليه العقد في هذا الباب. وللمسألة صفحةٌ كاملة، فيها الحساب واسمُ ذلك التخفيض: السداد المبكر في المرابحة.
في الإجارة، من يؤدّي التأمين والإصلاحات الكبرى؟
القانون يحدّد الهيكل (الملكية للبنك، والكراء عليك حتى الانتقال)، لا التوزيعَ الدقيق للأعباء: فذلك من بنود كلّ عقد. وهي بالضبط النقطة التي تستحقّ أن تُكتب لك كتابةً، لأنها تثقل كلفتك الإجمالية الحقيقية.
هل هذه التمويلات محصورة في فئةٍ من العملاء؟
لا. هي منتجات بنكية عادية بمعنى القانون: البنوك التشاركية مؤسسات ائتمانٍ مرخَّصة، مفتوحةٌ لكلّ عميل، ولك أن تقارن عروضها بعروض أيّ بنك، بالأرقام وحدها. وذلك مغزى هذه المقالة كلّه: ثلاث صيغ، وقرضٌ عادي... ومسطرةُ قياسٍ واحدة، الكلفة الإجمالية.
- القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها (الصادر بتنفيذه الظهير المؤرَّخ في 24 ديسمبر 2014)، القسم الثالث «البنوك التشاركية»، المادة 58، الفقرة أ: عقدٌ يبيع بموجبه بنكٌ تشاركي لعميله ملكاً منقولاً أو عقارياً محدَّداً في ملكيته، بكلفة اقتنائه مزيدةً بهامش ربحٍ متفقٍ عليهما مسبقاً، ويتم الأداء حسب الكيفيات المتفق عليها بين الطرفين (بالفرنسية في الأصل، النسخة المعتمدة في تحقيقنا). النص الرسمي، PDF على موقع بنك المغرب، رُوجعت المصادر في يوليو 2026. ↩
- القانون نفسه، المادة 58، الفقرة ب: عقدٌ يضع بموجبه البنك التشاركي، على سبيل الكراء، ملكاً منقولاً أو عقارياً محدَّداً في ملكيته رهنَ إشارة عميلٍ لاستعمالٍ يجيزه القانون؛ وتأخذ الإجارة إحدى صورتين: إجارةٌ تشغيلية حين يتعلق الأمر بكراءٍ بسيط، وإجارةٌ منتهية بالتمليك حين تنتقل ملكيةُ الملك المكترى إلى العميل عند نهاية الكراء حسب الكيفيات المتفق عليها (بالفرنسية في الأصل). ↩
- القانون نفسه، المادة 58، الفقرة ج: عقدٌ غايته مساهمةُ بنكٍ تشاركي في مشروعٍ بقصد تحقيق ربح، يتحمّل الأطراف الخسائرَ كلٌّ بقدر مساهمته ويقتسمون الأرباح بنسبةٍ محدَّدة سلفاً؛ وتأخذ المشاركة إحدى صورتين: مشاركةٌ ثابتة تبقى فيها مساهمة الأطراف إلى نهاية العقد، ومشاركةٌ متناقصة ينسحب فيها البنك تدريجياً من المشروع وفق بنود العقد (بالفرنسية في الأصل). ↩
- أرقام السوق، عن بنك المغرب نقلته الصحافة: إنفوميدير، 10 فبراير 2026، نقلاً عن لوحة قيادة القروض والودائع لبنك المغرب: رصيد التمويل التشاركي المخصّص للسكن بلغ 29.7 مليار درهم في 2025 مقابل 24.9 مليار في 2024، بزيادةٍ سنوية قدرها 19.3%، مدفوعاً أساساً بالمرابحة العقارية، infomediaire.net؛ وماروك ديبلوماتيك، 26 يونيو 2025، نقلاً عن بنك المغرب: مجموع أرصدة التمويلات التشاركية 34.65 مليار درهم في نهاية فبراير 2025، تستحوذ المرابحة العقارية على أكثر من 82% منها، maroc-diplomatique.net (بالفرنسية في الأصل). رُوجعت في يوليو 2026. ↩
- المدونة العامة للضرائب المغربية، المادة 28، الفقرة الثانية: يُخصَم، في حدود 10% من الدخل الإجمالي الخاضع للضريبة ولأجل اقتناء أو بناء سكنٍ رئيسي، مبلغُ المقابل المتفق عليه مسبقاً بين الملزَمين ومؤسسات الائتمان في إطار عقد «مرابحة»، على قدم المساواة مع مبلغ فوائد القروض؛ وقد أُدخل هذا المقتضى بالمادة 7 من قانون المالية رقم 48.09 للسنة المالية 2010 (بالفرنسية في الأصل). المدونة العامة للضرائب، PDF رسمي، رُوجعت في يوليو 2026. ↩
- أبسيلون كونسلتينغ، «الضريبة على القيمة المضافة والتمويل التشاركي في المغرب»، 16 مايو 2026: هامش المرابحة يخضع للضريبة على القيمة المضافة بسعر 10% مع الحق في الخصم، باسم مبدأ الحياد: من يموّل اقتناء ملكٍ بعقد مرابحة لا يجوز أن يتحمّل عبئاً ضريبياً مختلفاً عمّن أبرم قرضاً عادياً (بالفرنسية في الأصل). upsilon-consulting.com، رُوجع في يوليو 2026. مصدرُ مكتب استشارة، غير رسمي. ↩
- بنك المغرب، البحث الفصلي حول أسعار الفائدة على القروض، الفصل الأول من 2026 (بلاغ 8 مايو 2026): السعر الإجمالي 4.66%، و5.13% للقروض العقارية؛ والتقرير السنوي حول الرقابة البنكية 2024، ص 90: 93% من رصيد قروض السكن بسعرٍ ثابت (بالفرنسية في الأصل). bkam.ma، رُوجع في يوليو 2026. ↩