الحساب بالدرهم القابل للتحويل: بابك البنكي إلى المغرب وأنت في الخارج
حسابان متشابهان درهماً بدرهم... واحدٌ فقط يسمح لمالك بالعودة معك.
درهمان في المغرب، وواحدٌ منهما وحده يستطيع المغادرة. أموال الحساب بالدرهم القابل للتحويل تصلح لكلّ أداءٍ داخل المغرب وإلى الخارج، وأموال الحساب العادي بالدرهم غير قابلة للتحويل. وأمام شبّاك البنك يتشابه الحسابان تماماً. والفيصل هو الطريق الذي دخل منه المال، لا اليوم الذي يُطلب فيه خروجه.
هناك خطأ يكلّف مغاربة العالم غالياً، ولا يظهر يوم ارتكابه. ترسل المال إلى المغرب سنواتٍ طويلة، للأهل، لقطعة أرض، لشقة العمر، عبر الطرق التي تبدو الأيسر: نقودٌ تحملها معك في الصيف، إيداعٌ في حساب أخيك، أو ذلك الحساب القديم بالدرهم الذي فتحته قبل سفرك. كلّ شيء يعمل بسلاسة... في اتجاهٍ واحد. ثم يأتي اليوم الذي تريد فيه الاتجاه المعاكس، أن تبيع، أن تسترجع أموالك، أن تحوّلها إلى بلد إقامتك، فتكتشف أن الدرهم درهمان: درهمٌ يستطيع مغادرة المغرب، ودرهمٌ لا يستطيع. وأن الفرق بينهما تحدّد قبل سنوات، يوم دخل المال، لا يوم تريد له الخروج.
حسابان... وفرقٌ لا تراه العين
تنظّم قواعد الصرف المغربية، التعليمات العامة لعمليات الصرف الصادرة عن مكتب الصرف، هذا الفرق انطلاقاً من الحساب الذي تستعمله.
الحساب بالدرهم القابل للتحويل (وقريبه، الحساب بالعملة الأجنبية) يمكن فتحه للمغاربة المقيمين بالخارج، وللأجانب المقيمين وغير المقيمين1. يتغذّى هذا الحساب من الخارج: تحويلات واردة من خارج المغرب، أو من حسابات أخرى بالعملة أو بالدرهم القابل للتحويل، أو شراء عملةٍ موثَّق2. وقوّته مكتوبة في النص الرسمي بلا مواربة: أمواله تصلح لـ«كل أداءٍ داخل المغرب أو نحو الخارج»3. بعبارة أوضح: المال يدخل بالعملة الأجنبية، ويعيش بالدرهم، ويستطيع الخروج بحرّية.
أمّا الحساب العادي بالدرهم، الذي يملكه الجميع، فيؤدّي وظيفته كاملةً للحياة داخل المغرب، لكنّ أمواله غير قابلة للتحويل نحو الخارج: التعليمات تنصّ صراحةً على أن المبالغ المكتسبة خارج قنوات التحويل «غير قابلة للتحويل ويجب إيداعها في حسابات عادية بالدرهم»4.
من نافذة الوكالة البنكية، الحسابان متطابقان: الدرهم نفسه، البطاقة نفسها، التطبيق نفسه. لا يظهر الفرق إلا يوم تطلب تحويلاً نحو الخارج... وفي ذلك اليوم يكون الفرق كلّ شيء.
لماذا هذا مفتاح مشروعك كلّه في المغرب
هذا التمييز لا يخصّ رصيد الحساب وحده، بل يقرّر مصير كلّ ما تشتريه به. فالتعليمات تمنح الاستثمارات الأجنبية في المغرب، ومنها شراء العقار من طرف مغاربة العالم، ضمان التحويل: حرّية تحويل عائدات الاستثمار وثمن بيعه إلى الخارج، بما في ذلك فائض القيمة5. لكنّ لهذا الضمان شرطَ دخولٍ واحداً لا ثاني له: أن يكون الاستثمار قد مُوِّل بالعملة الأجنبية، بتحويلٍ وارد من الخارج، أو بالخصم من حساب بالعملة أو بالدرهم القابل للتحويل6.
الشقة نفسها، بالثمن نفسه، عند الموثّق نفسه:
- مُوِّلت بتحويلٍ من الخارج أو من حساب قابل للتحويل ← عند البيع، يمكن تحويل الثمن إلى بلد إقامتك، وفائض القيمة معه؛
- مُوِّلت نقداً من اليد إلى اليد أو عبر حساب أحد الأقارب ← لا أثر لها في قنوات التحويل، فلا ضمان، وقد يبقى ثمن البيع محتجزاً في دراهم غير قابلة للتحويل، أو لا يخرج إلا أقساطاً موزّعة على سنوات.
تفاصيل هذا السيناريو، الإثباتات التي تحفظها، وإثبات أداء الضرائب، ونظام أقساط الـ25%، لها مقالها الخاص: بعت عقاراً في المغرب؟ هكذا تحوّل ثمنه إلى بلد إقامتك.
الخطأ الشائع... وثلاث عاداتٍ تصحّحه
الخطأ هنا ليس اختياراً في الغالب، بل مسارٌ جرت به العادة دون أن ينتبه إليه أحد. نرسل عبر حساب الأخ «لأنه أبسط»، وندفع ثمن الأرض نقداً «لأن البائع يفضّل ذلك»، ونترك مدّخرات الصيف نائمةً في الحساب العادي القديم. وفي كلّ مرة، يتحوّل مالٌ كان يمكن أن يبقى قابلاً للتحويل إلى مالٍ محلّي بلا رجعة.
التصحيح ثلاث عادات:
- افتح حسابك الخاص بالدرهم القابل للتحويل (أو بالعملة الأجنبية) في بنكٍ مغربي، التعليمات تنصّ عليه صراحةً لمغاربة العالم1، وفتحُه إجراء بنكي عادي: وثيقة هوية وإثبات إقامة بالخارج.
- مرّر عبره كلّ ما يأتي من الخارج ممّا قد يريد يوماً أن يعود: دفعة مشروعك العقاري، ومدّخرات الأمان التي تحتفظ بها في المغرب. التحويل البنكي الدولي يصنع بنفسه الأثر الذي تطلبه التعليمات.
- احتفظ بالإثباتات: إشعارات الائتمان، وبيانات الصرف، ووصولات التحويل. هذا الملف، لا حسن نيّتك، هو الذي سيُفعّل ضمان التحويل حين يأتي يومه.
وماذا عن المال المخصّص للأهل؟ ذاك مالٌ لا يُنتظر رجوعه، هو استثمار أسري والتزامٌ بذمّتك، وله أن يسلك الطرق المعتادة بطيب نفس. القاعدة التي تبقى معك واحدة: ما يوهَب يسافر ببساطة؛ وما يُستثمَر يسافر بنظام.
بلدان... وصورة واحدة
هذه المقالة كلّها تُختصر في جملة: ممتلكاتك في المغرب ليست كتلةً واحدة، جزءٌ يستطيع العودة معك وجزءٌ لا يستطيع، والحدّ بينهما هو الطريق الذي سلكه المال يوم دخوله. وهذا بالضبط ما لا يُريك إياه أيّ دفتر ولا أيّ تطبيق بنكي. بُني Namup ليُريك إياه: حساباتك هنا وحساباتك هناك، كلٌّ في مكانه داخل صورةٍ واحدة لممتلكاتك، وشهرُك كلّه في عمليةٍ واحدة: الدخل − الالتزامات − الادخار = ما تستطيع أن تصرفه، حيث يُحجَز الادخار من المصدر، وما ترسله إلى أهلك له سطرُه الخاص في مرتبة الفواتير.
هذا المال لك أصلاً، والسؤال هل يعود إليك. وهذه قيمة ممتلكاتك، وما هو منها متاحٌ فعلاً. أرني ممتلكاتي ←
حلقة أخيرة في السلسلة: هذا الحساب المغربي، قابلاً للتحويل كان أو عادياً، يجب التصريح به كل سنة لدى ضرائب بلد إقامتك. من فرنسا: استمارة 3916. ومن بلجيكا، شبّاكان لا شبّاكٌ واحد، وعقارك هناك يدخل الحساب كذلك. من كندا، العتبة والاستمارة تختلفان: ممتلكاتك في المغرب وضرائب كندا.
أسئلة شائعة
أنا من مغاربة العالم: هل يحقّ لي فتح حساب بالدرهم القابل للتحويل؟
نعم. تعليمات الصرف تأذن للأبناك صراحةً بفتح الحسابات بالعملة وبالدرهم القابل للتحويل للمغاربة المقيمين بالخارج، كما للأجانب المقيمين وغير المقيمين. الإجراء بنكي عادي: وثيقة هوية وإثبات إقامةٍ بالخارج، لا أكثر.
هل أستطيع إيداع نقودٍ ورقية في الحساب القابل للتحويل خلال العطلة؟
ليس بحرّية: نظام الحساب قائم أصلاً على أن أمواله تأتي من قنوات التحويل. إيداع الأوراق النقدية لا يُقبل إلا بإثبات (تصريح استيراد العملة لدى الجمارك، أو بيان صرف). الطريق الأنظف يبقى التحويل البنكي الدولي، فهو يصنع إثباته بنفسه.
رصيدي الموجود في الحساب العادي... هل يمكن أن يصبح قابلاً للتحويل؟
المبالغ المكتسبة خارج قنوات التحويل لا تصبح قابلةً للتحويل لاحقاً: التعليمات تودعها في الحسابات العادية تحديداً لأن أصلها بالعملة الأجنبية لم يعد قابلاً للإثبات. لهذا يتقرّر المسار عند الدخول... ولهذا كُتبت هذه المقالة.
هل يغنيني الحساب القابل للتحويل عن التصريح الضريبي في بلد إقامتي؟
لا، هذان ملفّان مستقلّان. الحساب القابل للتحويل يجيب عن السؤال المغربي (هل يستطيع المال الخروج؟)؛ أمّا التصريح لدى ضرائب بلد إقامتك (استمارة 3916 في فرنسا، والذكر السنوي مع الإبلاغ بالبنك الوطني في بلجيكا، واستمارة الممتلكات الأجنبية في كندا فوق عتبةٍ معيّنة) فيبقى واجباً في كل الحالات، أيّاً كان نوع الحساب.
- التعليمات العامة لعمليات الصرف لسنة 2026 (مكتب الصرف، سارية منذ فاتح يناير 2026)، الباب السادس «نظام الحسابات»: «يؤذن للأبناك بفتح حسابات بالعملات وحسابات بالدرهم القابل للتحويل باسم: الأشخاص الذاتيين الأجانب المقيمين أو غير المقيمين؛ والمغاربة المقيمين بالخارج؛ والأشخاص الاعتباريين الأجانب...» (بالفرنسية في الأصل). النص الرسمي، oc.gov.ma، صفحة مغاربة العالم: فتح الحسابات. رُوجعت المصادر في يوليو 2026. ↩
- المرجع نفسه، عمليات الدائن: التحويلات الواردة من الخارج، والتحويلات من حسابات بالعملة أو بالدرهم القابل للتحويل، ومبالغ شراء العملات؛ ولا يُقبل إيداع الأوراق النقدية إلا بإثبات (تصريح استيراد العملة، بيان الصرف). ↩
- المرجع نفسه، عمليات المدين: «كل أداءٍ داخل المغرب أو نحو الخارج، بما في ذلك سحب الأوراق النقدية» (بالفرنسية في الأصل)، على ألّا يشتغل الحساب برصيدٍ مدين. ↩
- المرجع نفسه، المادة 241: المبالغ المكتسبة خارج قنوات التحويل «غير قابلة للتحويل ويجب إيداعها في حسابات عادية بالدرهم» (بالفرنسية في الأصل). ↩
- المرجع نفسه، المادة 171 «ضمان التحويل»: الاستثمارات الأجنبية الممَوَّلة بالعملة تستفيد من نظام قابلية تحويل يضمن «الحرّية الكاملة في التحويل» لعائدات الاستثمار ولمنتوج تفويته؛ والمادة 170 تشمل صراحةً «الأشخاص الذاتيين من جنسية مغربية المقيمين بالخارج»، والمادة 172 تُدرج اقتناء العقارات. وتؤكد صفحة مكتب الصرف لمغاربة العالم: «يشمل التحويل القيمة الاسمية للاستثمار وكذا فائض القيمة عند الاقتضاء». oc.gov.ma. ↩
- المرجع نفسه، المادتان 173 و11: التمويل بالعملة يكون بـ«تحويلٍ وارد من الخارج؛ أو الخصم من حسابات بالعملات أو بالدرهم القابل للتحويل للأجانب المقيمين وغير المقيمين وللمغاربة المقيمين بالخارج». ↩