تخطَّ إلى المحتوى

الازدواج الضريبي: هل تُدفع ضريبة كراء شقتك في المغرب مرتين؟

بلدان، وإدارتان للضرائب، وكراءٌ واحد... اتفاقيةٌ تقرّر من يفرض الضريبة، وأنت تصرّح في الجهتين.

هو السؤال الذي يعود مع كلّ موسم تصريح: «أنا أدفع الضريبة على كراء شقتي في المغرب أصلاً... فهل ستفرض فرنسا أو كندا الضريبة نفسها مرةً ثانية؟» الجواب المختصر: لا، ليس مرتين، لكنّ التصريح واجبٌ في الجهتين، والآلية تختلف بين من يقيم في فرنسا ومن يقيم في كندا. الازدواج الضريبي على الدخل العقاري تنظّمه اتفاقيتان وُقّعتا قبل نصف قرن: اتفاقية فرنسا والمغرب الموقّعة في ٢٩ ماي ١٩٧٠١، واتفاقية كندا والمغرب الموقّعة في ٢٢ ديسمبر ١٩٧٥٥. هذا ما تقوله النصوص، وما يترتّب عنه في استماراتك.

القاعدة المشتركة: بلد العقار هو من يفرض الضريبة على الكراء

في الدخل العقاري، تنطلق الاتفاقيتان من المبدأ نفسه: الكراء (الإيجار) يُفرَض عليه في البلد الذي يوجد فيه العقار. شقةٌ في الدار البيضاء مكراةٌ طول السنة، تمرّ أولاً عبر الضرائب المغربية، سواء كانت إقامتك في باريس أو في مونتريال. اتفاقية فرنسا أكثر حسماً من النموذج المعتاد: الدخل العقاري لا يخضع للضريبة إلا في الدولة التي توجد فيها العقارات (بالفرنسية في الأصل)٢. أمّا اتفاقية كندا فتقول إنّ هذا الدخل «يجوز» أن يخضع للضريبة في بلد العقار، وهي صياغةٌ تُبقي لكندا حقّ فرض الضريبة أيضاً، على أن تمحو هي الازدواج بعد ذلك٦. هذا الفرق الصغير في الصياغة هو الذي يفسّر كلّ الفرق بين البلدين.

من الجهة المغربية، وفي الحالتين، يُصرَّح بالكراء ويُفرَض عليه في المغرب وفق قواعد الضريبة على الدخل المغربية، لدى المديرية العامة للضرائب. احتفظ بالإثباتات كلّها: التصاريح، والإشعارات، ووصولات الأداء... فهي التي ستُشغّل ما يأتي بعدها.

إن كانت إقامتك الضريبية في فرنسا: إعفاء، لكن بـ«السعر الفعلي»

للمقيم الضريبي في فرنسا، الاتفاقية واضحة: فرنسا لا تستطيع أن تفرض الضريبة على كراء عقارك المغربي. لكنّها تضيف جملةً تغيّر كلّ شيء: كلّ دولةٍ تحتفظ بحقّ احتساب الضريبة بالسعر الموافق لمجموع الدخل الخاضع لتشريعها (بالفرنسية في الأصل)٣. هذه هي آلية السعر الفعلي (المعدل الفعلي): كراؤك المغربي لا يُفرَض عليه شيء في فرنسا، لكنه يُحتسَب عند تحديد السعر المطبَّق على دخلك الفرنسي.

مثالٌ يوضّح الآلية (أرقام للتوضيح فقط، لا مرجعيات): براتبٍ قدره ٤٠٠٠٠ يورو في فرنسا وما يعادل ٤٠٠٠ يورو من صافي الكراء في المغرب، تحسب فرنسا سعر الضريبة كما لو كان دخلك ٤٤٠٠٠ يورو، ثم تطبّق ذلك السعر على دخلك الفرنسي وحده. الكراء المغربي لا يُقتطع منه شيء في فرنسا، لكنه قد يرفع السعر المطبَّق على الباقي. الأمر قانوني، منصوصٌ عليه في الاتفاقية، وهو بالضبط ما يجعل عبارة «دفعتُ الضريبة في المغرب» لا تعني أبداً «لا شيء أصرّح به في فرنسا».

في الاستمارات، عملياً، بالنسبة لدخل سنة ٢٠٢٥:

  • الاستمارة ٢٠٤٧ (الدخل المقبوض في الخارج) تُحصي دخلك ذا المصدر المغربي.
  • الكراء المعفى يُنقَل مباشرةً إلى التصريح التكميلي ٢٠٤٢، في خانة النظام الحقيقي أو خانة النظام المصغّر للدخل العقاري: الدليل الرسمي للاستمارة ٢٠٤٧ ينصّ على ذلك صراحةً، فالدخل العقاري المعفى المحتسَب للسعر الفعلي يُصرَّح به في هاتين الخانتين، لا في الخانة المخصّصة للدخل المعفى غير الأجور والمعاشات والدخل العقاري٤.
  • ولا تنسَ التصريح بالحسابات نفسها: كلّ حسابٍ بنكي مغربي يُصرَّح به عبر استمارة ٣٩١٦، وهو واجبٌ مستقلّ عن الضريبة ذاتها.

إن كانت إقامتك الضريبية في كندا: كلّ شيء يُصرَّح به، والاعتماد الضريبي يمحو الازدواج

كندا تسير بمنطقٍ آخر: المقيم الضريبي الكندي يصرّح بدخله العالمي، ومنه الكراء المغربي. وكالة الإيرادات الكندية تقولها دون لبس: على الملزَمين التصريح بدخلهم من جميع المصادر، داخل كندا وخارجها (بالإنجليزية في الأصل)٩. كراؤك المغربي يدخل إذن في تصريحك الكندي، عبر استمارة T776 (بيان مداخيل الكراء العقاري)، في سطرَي الدخل الإجمالي والصافي٨.

بعد ذلك يُمحى الازدواج الضريبي عبر اعتمادٍ ضريبي أجنبي: تنصّ الاتفاقية على أنّ الضريبة المغربية المدفوعة على هذا الدخل تُخصَم بالكامل من أيّ ضريبة كندية مستحقّة على الدخل نفسه (بالإنجليزية في الأصل)٧. عملياً، تملأ استمارة T2209 (الاعتمادات الضريبية الاتحادية للضريبة الأجنبية) وتنقل النتيجة إلى السطر ٤٠٥٠٠ من تصريحك: الاعتماد الممنوح هو، لكلّ بلد، الأدنى بين الضريبة الأجنبية المدفوعة فعلاً والضريبة الكندية المستحقّة على ذلك الدخل٨. والنتيجة العملية المباشرة: احتفظ بكلّ إثباتٍ للضريبة المدفوعة في المغرب، فعليه يقوم اعتمادُك. وإن تجاوزت ممتلكاتك المغربية ١٠٠ ألف دولار كندي بالتكلفة، انضافت استمارة T1135 إلى اللائحة.

فرنسا أم كندا: الكراء نفسه، وآليتان مختلفتان

فرنساكندا
من يفرض الضريبة على الكراء المغربيالمغرب وحدهالمغرب أولاً، ثم كندا مع اعتماد
ماذا يفعل بلد إقامتكيعفيه، لكن يحتسبه في السعر الفعلييفرض الضريبة على الدخل العالمي، ثم يخصم الضريبة المغربية المدفوعة
أين يُصرَّح بهالاستمارة ٢٠٤٧، ثم خانتا الدخل العقاري في التصريح ٢٠٤٢استمارة T776، ثم استمارة T2209 والسطر ٤٠٥٠٠
الوثيقة التي لا تُفقَد أبداًتفصيل صافي دخلك المغربيإثبات الضريبة المدفوعة في المغرب
الواجب الإضافياستمارة ٣٩١٦ لكلّ حسابT1135 فوق ١٠٠ ألف دولار

الأخطاء الثلاثة التي تكلّف غالياً

  • ألا تصرّح بشيء لأنّ «الضريبة مدفوعةٌ في المغرب أصلاً». في فرنسا، الإعفاء لا يُسقط واجب التصريح (السعر الفعلي)؛ وفي كندا، الدخل العالمي يُصرَّح به دائماً. وفي البلدين، ثمن الإغفال غراماتٌ لا اقتصاد.
  • أن تضيع الأوراق المغربية. في كندا، لا اعتماد دون إثبات الضريبة المدفوعة في المغرب: يعود الازدواج حقيقياً. وفي فرنسا، دون تفصيل دخلك المغربي تصير الاستمارة ٢٠٤٧ تخميناً.
  • أن تنسى التصريح بالحسابات. استمارة ٣٩١٦ من الجهة الفرنسية، وT1135 من الجهة الكندية: واجبات تصريحٍ مستقلّة عن الضريبة، لها غراماتها الخاصة. وهي قائمةٌ بصرف النظر عمّا يتبادله المغرب أو لا يتبادله من معلومات.

إدارتان للضرائب... وصورةٌ واحدة واضحة

كراءٌ بالدرهم، وضريبةٌ في المغرب، وتصريحٌ في فرنسا أو كندا: هذه بالضبط حياة «بين بلدين» التي بُني لها تطبيق Namup. عقارك المغربي وكراؤه وما يكلّفك فعلاً، كلّها في صورةٍ واحدة، وشهرُك في حسابٍ واحد: الدخل − الالتزامات − الادخار = ما تستطيع أن تصرفه، والادخار محجوزٌ من المنبع، مثله مثل الفواتير الشهرية. الكراء القادم من الدار البيضاء ليس مبلغاً غامضاً يظهر ويختفي: إنه سطرٌ من ممتلكاتك، مرئيٌّ ومؤرَّخ، والتزاماته أمامه.

صافي الثروة
١٩٢٬٠٠٠درهم
+١٢٬٥٠٠ درهم /٣ أشهر
زكاة ~٨٥٠ درهم٢٫٥٪ من ثروتك الزكوية
السيولة٤٥٬٠٠٠ درهم
الادخار٢٤٬٠٠٠ درهم
الأصول١٨٥٬٠٠٠ درهم
الديون− ٦٢٬٠٠٠ درهم
صافي الثروة١٩٢٬٠٠٠ درهم
نحسب ما صرّحتَ به فقط. والزكاة إن وجبت تُعرض على حدة، ولا تُخصم أبداً.
التطورآخر ١٢ شهراً
لمحة: ممتلكاتك في Namup
جرّبها في ٦٠ ثانية، مجاناً، دون إدخال بطاقتك البنكية. أرني ممتلكاتي ←

أسئلة شائعة

أدفع ضريبةً قليلة جداً في المغرب على هذا الكراء. هل عليّ التصريح به في فرنسا رغم ذلك؟

نعم. الإعفاء الفرنسي لا يتوقّف على المبلغ المدفوع في المغرب: الكراء المغربي يُصرَّح به دائماً (الاستمارة ٢٠٤٧ ثم خانتا الدخل العقاري في التصريح ٢٠٤٢) ويُحتسَب في السعر الفعلي. وإغفاله إغفالٌ تصريحي، حتى لو كانت الضريبة الفرنسية عليه صفراً.

هل يرفع السعر الفعلي ضريبتي في فرنسا حقاً؟

قد يرفعها. كراؤك المغربي لا يُفرَض عليه شيء في فرنسا أبداً، لكنه قد ينقل جزءاً من دخلك الفرنسي إلى شريحةٍ أعلى. الأثر يتوقّف على أرقامك: أحياناً لا يكاد يُذكر، وأحياناً يُحَسّ. إنه الثمن الذي نصّت عليه الاتفاقية مقابل إعفاءٍ نظيف.

في كندا، ماذا لو كانت الضريبة المغربية أعلى من الضريبة الكندية على هذا الدخل؟

الاعتماد محدود بسقف: لكلّ بلد، تخصم الأدنى بين الضريبة الأجنبية المدفوعة والضريبة الكندية المستحقّة على ذلك الدخل. فإن اقتطع المغرب أكثر، لا يتحوّل الفائض إلى استرجاعٍ كندي. واستمارة T2209 تُجري هذا الحساب سطراً سطراً.

سأبيع العقار بدل كرائه: هل المنطق نفسه؟

الاتفاقيتان تعالجان أيضاً أرباح البيع، والمغرب يفرض الضريبة أولاً على بيع عقارٍ يوجد عنده. لكنّ البيع يفتح ورشاً آخر تماماً، هو تحويل الثمن إلى بلد إقامتك: ذلك موضوع دليل بعت عقاراً في المغرب؟ هكذا تحوّل ثمنه.

  1. اتفاقية بين حكومة الجمهورية الفرنسية وحكومة المملكة المغربية لتجنّب الازدواج الضريبي، موقّعة بباريس في ٢٩ ماي ١٩٧٠، سارية منذ ١ ديسمبر ١٩٧١، ومعدَّلة بملحق ١٨ غشت ١٩٨٩ (بالفرنسية في الأصل). النص الرسمي الموحَّد، impots.gouv.fr، رُوجعت المصادر في يوليو ٢٠٢٦.
  2. الاتفاقية نفسها، المادة ٩: الدخل العقاري، بما فيه أرباح الاستغلال الفلاحي والغابوي، لا يخضع للضريبة إلا في الدولة التي توجد فيها العقارات؛ والمادة ٤ تعرّف الأملاك العقارية بما يشمل حقوق الانتفاع (بالفرنسية في الأصل).
  3. الاتفاقية نفسها، المادة ٢٥، الفقرة الأولى: لا يجوز لدولةٍ متعاقدة أن تُدخل في وعاء ضرائبها الدخلَ الخاضع حصرياً للضريبة في الدولة الأخرى، لكنّ كلّ دولة تحتفظ بحقّ احتساب الضريبة بالسعر الموافق لمجموع الدخل الخاضع لتشريعها (بالفرنسية في الأصل). اعتماد الفقرة الثانية يخصّ فئاتٍ أخرى (أرباح الأسهم والفوائد والإتاوات)، لا الدخل العقاري.
  4. الدليل الرسمي للاستمارة ٢٠٤٧ («الدخل ذو المصدر الأجنبي والدخل المقبوض في الخارج»، دخل ٢٠٢٥)، القسم ٨: يُصرَّح فيه بالدخل المعفى المحتسَب للسعر الفعلي غير الأجور والمعاشات والدخل العقاري؛ أمّا الدخل العقاري فيُصرَّح به مباشرةً في خانتي النظام الحقيقي أو المصغّر بالتصريح التكميلي ٢٠٤٢ (بالفرنسية في الأصل). الاستمارة الرسمية، impots.gouv.fr.
  5. اتفاقية بين كندا والمغرب لتجنّب الازدواج الضريبي ومنع التهرّب الضريبي في ميدان الضرائب على الدخل وعلى الثروة، موقّعة بأوتاوا في ٢٢ ديسمبر ١٩٧٥، وتبودلت وثائق المصادقة ودخلت حيّز التنفيذ في ٩ نوفمبر ١٩٧٨ (بالإنجليزية والفرنسية في الأصل). النص الرسمي، canada.ca، وزارة المالية، رُوجعت في يوليو ٢٠٢٦.
  6. الاتفاقية نفسها، المادة السادسة «الدخل من الأملاك العقارية»، الفقرتان ١ و٣: الدخل من الأملاك العقارية يجوز أن يخضع للضريبة في الدولة المتعاقدة التي توجد فيها، ويشمل ذلك دخلَ الكراء وأرباح التفويت (بالإنجليزية في الأصل).
  7. الاتفاقية نفسها، المادة الثانية والعشرون، الفقرة الأولى: مع مراعاة شروط القانون الكندي في خصم الضريبة المدفوعة خارج كندا، تُخصَم الضريبة المغربية المستحقّة وفق الاتفاقية على الدخل الناشئ في المغرب خصماً كاملاً من أيّ ضريبة كندية مستحقّة على الدخل نفسه (بالإنجليزية في الأصل).
  8. وكالة الإيرادات الكندية، صفحة «السطر ٤٠٥٠٠، الاعتماد الاتحادي للضريبة الأجنبية» (السنة الضريبية ٢٠٢٥): تُملأ استمارة T2209 للاعتمادات الاتحادية للضريبة الأجنبية، ويُطالَب لكلّ بلدٍ بالأدنى بين الضريبة الأجنبية المدفوعة فعلاً والضريبة الكندية المستحقّة على صافي الدخل من ذلك البلد، ويُنقَل الناتج إلى السطر ٤٠٥٠٠؛ ويُصرَّح بالكراء الأجنبي عبر استمارة T776 لبيان مداخيل الكراء العقاري، في سطرَي الإجمالي والصافي (بالإنجليزية في الأصل). canada.ca، رُوجعت في يوليو ٢٠٢٦.
  9. وكالة الإيرادات الكندية: على الملزَمين التصريح بدخلهم العالمي من جميع المصادر، داخل كندا وخارجها (بالإنجليزية في الأصل). canada.ca، رُوجعت في يوليو ٢٠٢٦.

قراءات أخرى

هل خطتك جاهزة؟

اعرف خلال دقيقتين كم تستطيع أن تنفق هذا الشهر بعد التزاماتك.

أرني خطتي، مجانًا