استمارة 3916: كيف تصرّح بحسابك المغربي في فرنسا بكل بساطة
التصريح بالحساب لا يكلّف شيئاً. نسيانه قد يكلّف كثيراً. والفرق كلّه... خانةٌ واحدة تُفعَّل.
نعم، كلّ سنة، ولو كان الحساب نائماً. كلّ حساب في المغرب يملكه مقيمٌ في فرنسا يُصرَّح به سنوياً: يُؤشَّر على الخانة 8UU، وتُملأ استمارة 3916 عن كلّ حساب. والتصريح مجاني لا يترتّب عليه بذاته أيّ ضريبة. أمّا إغفاله فغرامته 1,500 يورو عن كلّ حساب وعن كلّ سنة، مع حقّ مراقبةٍ يمتدّ إلى 10 سنوات.
تعيش في فرنسا ولديك حساب في المغرب، حسابٌ فتحه لك البنك لشؤون العائلة، أو حسابك القديم من أيام ما قبل السفر، أو حسابٌ بالدرهم القابل للتحويل لمشروعك هناك. والسؤال الذي يؤرّق كثيرين من مغاربة العالم: «هل عليّ إخبار الضرائب الفرنسية به؟» الجواب بسيط ولا منطقة رمادية فيه: نعم، كلّ سنة، حتى لو كان الحساب نائماً. والخبر الطيّب بالبساطة نفسها: التصريح مجاني وسريع، ولا يترتّب عليه بذاته أيّ ضريبة. أن تصرّح بحسابٍ لا يعني أن تدفع عنه شيئاً، يعني فقط أن تقول إنه موجود.
على من يجب التصريح، وبماذا بالضبط
القاعدة مصدرها المادة 1649 أ من المدونة العامة للضرائب الفرنسية: على كلّ مقيمٍ ضريبياً في فرنسا أن يصرّح، مع تصريحه السنوي بالدخل، بمراجع الحسابات «المفتوحة أو المملوكة أو المستعملة أو المغلقة في الخارج»1. والكلمة المفصلية هي «المملوكة»: حسابٌ في المغرب لم تلمسه منذ سنوات يجب التصريح به رغم ذلك. وكذلك حسابٌ أغلقتَه خلال السنة.
عملياً، يشمل ذلك حسابك الجاري في البنك المغربي، وحسابك بالدرهم القابل للتحويل، ودفتر التوفير، والحساب المشترك مع أحد الوالدين، كلّ حساب على حدة. أمّا عقود التأمين على الحياة المكتتبة بالخارج وحسابات الأصول الرقمية فلها تصريحاتها المجاورة، بقواعدها الخاصة2.
كيف تصرّح: الخانة 8UU واستمارة 3916
في تصريحك السنوي بالدخل عبر الإنترنت، تجد ضمن قسم «معلومات متفرقة» خانةً رمزها 8UU، وهي خانة الحسابات المفتوحة أو المملوكة أو المستعملة أو المغلقة في الخارج3. ورمز الخانة يظهر على الشاشة بحروفٍ وأرقامٍ لاتينية، بالصورة نفسها المكتوبة هنا. وبمجرّد تفعيل هذه الخانة، تنفتح لك استمارة 3916 تلقائياً كملحقٍ للتصريح. تملأ استمارةً عن كلّ حساب4: اسم البنك، وعنوانه، ورقم الحساب، وتاريخ الفتح. هذا كلّ شيء. لا رصيد تُطالَب بإثباته في هذه المرحلة، ولا رسوم، ولا ضريبة تترتّب.
فإن كانت حساباتك المغربية تُدرّ دخلاً، فوائد، أو إيجاراتٍ تُدفع هناك، فهذا الدخل يُصرَّح به من جهته كأيّ دخلٍ آخر، وفق الاتفاقية الضريبية بين فرنسا والمغرب التي تمنع الازدواج الضريبي5. أمّا استمارة 3916 نفسها فمجرّد إخبارٍ بالوجود: تقول أين يعيش مالك، لا كم عليك أن تدفع.
ماذا يكلّف النسيان، بالأرقام الحقيقية
هنا تتّسع الهوّة بين «صرّحتُ» و«نسيت». النصوص السارية تنصّ، بترتيب الجسامة:
- غرامة 1,500 يورو عن كلّ حساب غير مصرَّح به وعن كلّ سنة، تُرفع إلى 10 آلاف يورو عن كلّ حساب إذا كان البلد بلا اتفاقية مساعدة إدارية مع فرنسا6. وللمغرب اتفاقية مساعدة إدارية متبادلة مع فرنسا منذ 19705، فالمعمول به في حالتك هو سقف الـ1,500 يورو.
- حقّ مراجعةٍ يمتدّ إلى 10 سنوات بدل 3: يمكن للإدارة الرجوع حتى السنة العاشرة حين لا يُصرَّح بحسابٍ خارجي، إلا إذا ثبت أن مجموع أرصدة حساباتك بالخارج لم يتجاوز 50 ألف يورو في أيّ لحظة من السنة7.
- زيادة 80% على الضرائب المستدركة المرتبطة بمبالغ حسابٍ غير مصرَّح به8.
- والسيناريو الأثقل: إذا طلبت منك الإدارة إثبات أصل أموال حسابٍ غير مصرَّح به ولم تُجب في الآجال، جاز اعتبار أعلى رصيدٍ خلال السنوات العشر الأخيرة مالاً متلقّى بلا مقابل، فيُفرض عليه 60%، أعلى أسعار رسوم الانتقال، المطبَّق بين الأغراب9. وهي قرينة يمكن دحضها بالدليل المضاد... لكنّ الأسلم ألّا تصل إليها أصلاً.
أعد قراءة السطر الأول من هذه المقالة بعد هذه اللائحة: التصريح مجاني. الميزان مختلّ إلى درجة أنه لا يوجد أيّ سيناريو يكون فيه النسيان حساباً رابحاً.
«لن يعلم أحد»... لن يبقى صحيحاً طويلاً
لسنواتٍ طويلة، اطمأنّ كثيرون إلى أن الإدارة الفرنسية لا ترى حساباً في المغرب. وهذا يتغيّر اليوم، رسمياً: فقد التزم المغرب لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بالانضمام إلى التبادل الآلي للمعلومات البنكية، المعيار العالمي الذي تُبلّغ بموجبه الأبناك، كلّ سنة، أرصدة غير المقيمين إلى بلد إقامتهم الضريبية. وتفيد المنظمة بأن المغرب، الذي استهدف سنة 2025، يُنتظر أن يبدأ هذه التبادلات في أجلٍ أقصاه 202810. أمّا التبادل عند الطلب فقائمٌ أصلاً بمقتضى اتفاقية 1970. نافذة «لن يعلم أحد» تنغلق، والتصريح اليوم، طوعاً، يضعك في وضعٍ مريح قبل انغلاقها.
وإن كان التصريح قد فاتك في السنوات الماضية؟ الوضع قابل للتسوية: تودِع التصريحات الناقصة وتكاتب مركز الضرائب التابع له ملفّك. فالخطوة الطوعية تُستقبل دائماً بأفضل ممّا تُستقبل به مراجعةٌ مفروضة عليك، وهذه بالضبط اللحظة التي يستحقّ فيها المختصّ أتعابه.
بلدان... وصورة واحدة
في العمق، هذا التصريح يقول شيئاً تعرفه أنت أصلاً: حياتك المالية تعيش في بلدين، وتستحقّ أن تُرى كاملة. وهذا مبدأ Namup: حساباتك باليورو وحساباتك بالدرهم، والتزاماتك هنا وما ترسله إلى أهلك هناك، وادّخارك لمشروعك في المغرب، صورة واحدة، وعملية واحدة: الدخل − الالتزامات − الادخار = ما تستطيع أن تصرفه، حيث يُحجَز الادخار من المصدر في مرتبة الفواتير. وحين يكون لكلّ حسابٍ مكانُه في صورة ممتلكاتك، يصير ملء استمارةٍ عن كلّ حساب إجراءَ عشر دقائق: اللائحة أمام عينيك سلفاً.
هذه الحسابات قائمة أصلاً، والتصريح لا يفعل أكثر من تسميتها. وهذه قيمة ما لديك في البلدين. أرني ممتلكاتي ←
فإن كنت تبيع عقاراً في المغرب وتريد تحويل ثمنه، فالتصريح بالحسابات نصف الطريق فقط، النصف الآخر يُلعب في الجهة المغربية، مع ضمان التحويل. وإن تساءلت أيّ حسابٍ مغربي يجنّبك هذه التعقيدات أصلاً، فابدأ بفهم الحساب بالدرهم القابل للتحويل. وإن كنت في بلجيكا لا في فرنسا، فالمنطق قريب والخطوات تختلف في أمرين: هناك شبّاكٌ ثانٍ، هو البنك الوطني، والعقار في المغرب يُحدَّد له دخلٌ عقاري بلجيكي يرفع نسبة ضريبتك.
أسئلة شائعة
حسابي في المغرب فارغ أو يكاد. هل عليّ التصريح به حقاً؟
نعم. النص يشمل الحسابات «المفتوحة أو المملوكة أو المستعملة أو المغلقة»، والرصيد خارج الحساب تماماً. حسابٌ نائم فيه مئتا درهم يُصرَّح به كحسابٍ فيه ستّ خانات. التصريح مجاني في الحالتين؛ وغرامة الـ1,500 يورو سنوياً واحدةٌ في الحالتين أيضاً.
هل سيجعلني التصريح بحسابي المغربي أدفع ضرائب عنه؟
لا. استمارة 3916 تُخبر بوجود الحساب، لا أكثر. لا تدفع في فرنسا إلا عن الدخل الذي يُدرّه الحساب (الفوائد مثلاً)، وفق قواعد الاتفاقية الفرنسية المغربية التي تمنع الازدواج الضريبي. ملكيّة حسابٍ ليست دخلاً.
حساب مشترك مع والدتي في المغرب... هل يُحسب؟
نعم، الحساب باسمك، فأنت «تملكه» بمفهوم النص. وكلّ شريكٍ في الحساب مقيمٍ ضريبياً في فرنسا يصرّح به في تصريحه الخاص. أمّا إن كانت لك وكالةٌ فقط على حساب غيرك، فتلك بالضبط الحالة الحدّية التي تستحقّ سؤال مختص.
نسيتُ التصريح منذ سنوات. هل يمكن تدارك الأمر؟
نعم، وكلّما بكّرت كان أفضل. التقدّم الطوعي، إيداع الاستمارات الناقصة وتسوية الدخل إن وُجد، يُعامل بأفضل بكثير من استدراكٍ لم تختره، ويُبعدك عن أسوأ السيناريوهات، سيناريو الـ60% على أموالٍ لم يعد أصلُها قابلاً للإثبات. لا تخض الأمر وحدك: هذه لحظة الخبير المحاسبي أو المحامي الضريبي.
- المادة 1649 أ من المدونة العامة للضرائب الفرنسية، الفقرة الثانية: على الأشخاص الذاتيين المقيمين في فرنسا التصريح، مع تصريحهم بالدخل، بمراجع الحسابات «المفتوحة أو المملوكة أو المستعملة أو المغلقة في الخارج» (بالفرنسية في الأصل: «ouverts, détenus, utilisés ou clos à l'étranger»). النص الموحَّد، Légifrance، الصيغة السارية منذ 7 مايو 2022. رُوجعت المصادر في يوليو 2026. ↩
- عقود التأمين على الحياة بالخارج: المادة 1649 أ مكرّر أ؛ وحسابات الأصول الرقمية بالخارج: المادة 1649 مكرّر ج، بصيغتها السارية في فاتح يوليو 2026. ↩
- الدليل الرسمي لتصريح الدخل، قسم «معلومات متفرقة»: خانة الحسابات المفتوحة أو المملوكة أو المستعملة أو المغلقة بالخارج، رمزها 8UU، مع إرفاق الاستمارة 3916. الدليل، impots.gouv.fr. ↩
- «يُودَع تصريحٌ عن كلّ واحدٍ من الحسابات والعقود والتوظيفات المعنية» (بالفرنسية في الأصل). service-public.gouv.fr، البطاقة الرسمية، الاستمارة الرسمية، impots.gouv.fr. ↩
- الاتفاقية الضريبية بين فرنسا والمغرب المؤرَّخة في 29 مايو 1970 (سارية منذ فاتح ديسمبر 1971، المعدَّلة سنة 1989)، «الرامية إلى تفادي الازدواج الضريبي وإرساء قواعد المساعدة الإدارية المتبادلة في الميدان الضريبي». النص الرسمي، impots.gouv.fr. ↩
- المادة 1736 (الفقرة الرابعة) من المدونة العامة للضرائب الفرنسية: «غرامة 1,500 يورو عن كلّ حساب غير مصرَّح به»، تُرفع «إلى 10,000 يورو عن كلّ حساب» حين يتعلّق الأمر بدولةٍ لم تُبرم مع فرنسا اتفاقية مساعدة إدارية (بالفرنسية في الأصل). Légifrance، الصيغة السارية في فاتح يوليو 2026. ↩
- المادة ل169 من مدوّنة المساطر الضريبية الفرنسية: حقّ المراجعة «إلى نهاية السنة العاشرة» عند الإخلال بالمادة 1649 أ؛ ولا يسري هذا التمديد إذا أثبت الملزَم أن «مجموع الأرصدة الدائنة لحساباته بالخارج لم يتجاوز 50,000 يورو في أيّ لحظةٍ من السنة» (بالفرنسية في الأصل). Légifrance، الصيغة السارية في فاتح يوليو 2026. ↩
- المادة 1729-0 أ: «زيادة 80%» على الحقوق المستدركة المرتبطة بحسابٍ خارجي غير مصرَّح به، ولا تقلّ عن مبلغ غرامة المادة 1736؛ ولا تُجمَع مع فرض المادة 755. Légifrance. ↩
- المادتان ل23 ج من مدوّنة المساطر (طلب تبرير أصل الأموال، أجل 60 يوماً) و755 من المدونة العامة للضرائب: الأموال غير المبرَّرة «تُعدّ، إلى أن يثبت العكس، ذمّةً متلقّاةً بلا عوض» تخضع «لأعلى سعرٍ وارد في الجدول الثالث من المادة 777»، أي 60%، على أعلى قيمةٍ خلال السنوات العشر الأخيرة. ل23 ج، 755. ↩
- منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، المنتدى العالمي، وثيقة «حالة الالتزامات بالتبادل الآلي لمعلومات الحسابات المالية»، تحديث 22 مايو 2026: التزم المغرب طوعاً بالبدء سنة 2025 ولمّا يباشر التبادل بعد، ويُنتظر أن يباشره «في أجلٍ أقصاه 2028» (بالإنجليزية في الأصل). الوثيقة الرسمية (PDF). ↩