تخطَّ إلى المحتوى

التبادل التلقائي للمعلومات البنكية: أين وصل المغرب؟

السؤال الصحيح ليس «هل يتبادل المغرب المعلومات؟»... بل «ماذا عليّ أنا أن أصرّح؟». هنا الجوابان، مؤرَّخين.

إشاعةٌ تدور في كلّ عائلات الجالية، وفي الاتجاهين معاً: «إدارة الضرائب ترى حسابك المغربي أصلاً»، أو على العكس: «المغرب لن يكشف شيئاً أبداً، فلا داعي للقلق». الجملتان خاطئتان لأنهما بلا تاريخ ولا تفاصيل. الحقيقة ملفٌّ مؤرَّخ: نصوصٌ موقَّعة، ونصوصٌ مصادَقٌ عليها، ونصوصٌ ما تزال تنتظر، وواجبُ تصريحٍ لا يتوقّف على أيٍّ منها. لنقرأ الملفّ وثيقةً وثيقة.

المعيار في دقيقة واحدة

التبادل التلقائي للمعلومات معيارٌ عالمي تقوده منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عبر «معيار الإبلاغ المشترك» المعروف بالسيغلة CRS. الفكرة: البنوك في كلّ بلدٍ مشارك تحدّد الإقامة الضريبية لعملائها، ثم تتبادل الإداراتُ الضريبية كلّ سنة، تلقائياً، معلوماتِ الحسابات التي يملكها المقيمون الضريبيون في البلد الآخر: الأرصدة، والفوائد، والهويات. «تلقائياً» تعني دون طلبٍ مسبق: لم تعد الإدارة تبحث، بل صارت المعلومة تسافر من نفسها. أكثر من مئة دولةٍ تتبادل اليوم وفق هذا المعيار.

أين وصل المغرب: الحالة المؤرَّخة، وثيقةً وثيقة

هذه الصورة في يوليو ٢٠٢٦، كلّ سطرٍ بمصدره وتاريخه:

  • الاتفاقية متعددة الأطراف للمساعدة الإدارية المتبادلة مصادَقٌ عليها وسارية. وقّعها المغرب في ٢١ ماي ٢٠١٣، وأودع وثيقة المصادقة في ٢٢ ماي ٢٠١٩، وهي سارية في حقّه منذ فاتح سبتمبر ٢٠١٩١. هذا هو الأساس القانوني الدولي، وهو يتيح منذ الآن تبادل المعلومات عند الطلب، ملفاً بملف.
  • اتفاق CRS موقَّع، وتاريخُ نيّته تجاوزه الزمن. وقّع المغرب الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة في ٢٥ يونيو ٢٠١٩، معلناً «سبتمبر ٢٠٢١» تاريخاً مزمعاً لأول تبادل٢. وهي نيّةٌ لم تتحقق إلى اليوم.
  • قانون المصادقة ما يزال في البرلمان. مشروع القانون رقم ٧٧.١٩ القاضي بالموافقة على هذا الاتفاق أُودع بمجلس النواب في ٧ غشت ٢٠٢٠، وما يزال معروضاً في القراءة الأولى٣.
  • لم يبدأ أيّ تبادلٍ تلقائي. تكتبها المنظمة بوضوحٍ في ديسمبر ٢٠٢٥: المغرب التزم طوعاً بالبدء في ٢٠٢٥، لكنه لم يضع بعد الأطر القانونية والتقنية اللازمة، وبالتالي لم يبدأ التبادل (بالإنجليزية في الأصل)٤.
  • الأفق الذي حدّده المسار الدولي: ٢٠٢٨ على أبعد تقدير. المنتدى العالمي صنّف المغرب في ٢٠٢٥ ضمن الدول المعنيّة بالمعيار، وهو مسارٌ يحدّد ٢٠٢٨ سنةً مناسبة لأول التبادلات، فصار المغرب منتظَراً أن يبدأ في أجلٍ أقصاه ٢٠٢٨ (بالإنجليزية في الأصل)٤. هذا تقويمُهم المنشور، لا توقُّعنا نحن.
  • البنوك المغربية عليها منذ الآن واجبُ جمعٍ داخلي. المدونة العامة للضرائب المغربية تُلزم المؤسسات المالية بتحديد الإقامات الضريبية لكلّ أصحاب الحسابات، وبموافاة إدارة الضرائب بالمعلومات المطلوبة لتطبيق اتفاقيات التبادل التلقائي التي أبرمها المغرب، على أن تُحدَّد كيفيات التطبيق بنصٍّ تنظيمي (بالفرنسية في الأصل)٥. الأنابيب الداخلية تُبنى، بعبارةٍ أخرى، قبل فتح الصنبور.
  • من جهة الاتحاد الأوروبي: لا لائحة سوداء. المغرب ليس في لائحة الدول غير المتعاونة التي اعتمدها المجلس في ١٧ فبراير ٢٠٢٦؛ بل يظهر في الملحق الثاني (دولٌ متعاونة بالتزاماتٍ جارية)، والالتزام الوحيد المذكور بشأنه يخصّ إقرارات الشركات متعددة الجنسيات بلداً ببلد، لا التبادل التلقائي لحسابات الأفراد٦.

الخلاصة المؤرَّخة: الإطار قائم، والتبادل التلقائي لم يبدأ، والمسار الدولي يعرض ٢٠٢٨ أفقاً أقصى. أمّا ما سيقع فعلاً، ومتى، فليس ملكنا أن نتنبّأ به: حين تتغيّر الحال، تتغيّر هذه الصفحة.

ما لا يتغيّر: واجبك أنت في التصريح

هنا النقطة التي تُخطئها الإشاعة دائماً: واجبُ التصريح بحساباتك في الخارج لا يتوقّف على ما يتبادله المغرب أو لا يتبادله. النصوص التي أنشأت هذا الواجب لا تذكر في أيّ سطرٍ مشاركةَ بلد البنك في أيّ تبادل:

  • في فرنسا، يصرّح كلّ مقيمٍ بكلّ حسابٍ مفتوحٍ أو مملوكٍ أو مستعملٍ أو مغلقٍ في الخارج عبر استمارة ٣٩١٦، بموجب المادة ١٦٤٩ أ من المدونة العامة للضرائب (بالفرنسية في الأصل)٧. الدليل الكامل، حساباً بحساب، بالغرامات: استمارة ٣٩١٦.
  • في كندا، يودِع كلّ مقيمٍ تجاوزت ممتلكاته الأجنبية المحدَّدة ١٠٠ ألف دولار كندي بالتكلفة استمارة T1135٨. الدليل الكامل: ممتلكاتك في المغرب وضرائب كندا.
  • والضريبة نفسها لها قواعدها الخاصة، بالاتفاقيات: هل تُدفع ضريبة كراء شقتك مرتين؟

التصريح بحسابٍ ليس أداء ضريبةٍ عنه: استمارة ٣٩١٦ واستمارة T1135 تصريحان بالوجود، لا فاتورتان. وراحة البال في هذه الجهة تحديداً: حسابٌ مصرَّحٌ به لا يخشى تبادلاً، بدأ في ٢٠٢٨ أو لم يبدأ أبداً.

بلدان... وصفر منطقة رمادية

حسابٌ في الدار البيضاء، وراتبٌ في ليون أو لافال، وتصريحٌ في كلّ جهة: حياة «بين بلدين» تُعاش مطمئنةً حين تُرى كاملة. لهذا بُني تطبيق Namup: حساباتك هنا وهناك في صورةٍ واحدة، وشهرُك في حسابٍ واحد، الدخل − الالتزامات − الادخار = ما تستطيع أن تصرفه، وحين يحلّ موسم التصريح تكون لائحة حساباتك جاهزةً، واضحةً، مؤرَّخة، كاملة. لا منطقة رمادية، ولا دُرجاً منسيّاً.

متاح للمصروف
٤٬٠٠٠درهم
١الدخل٣٢٬٠٠٠
٢−الالتزامات٢١٬٥٠٠
٣−الادخار٦٬٥٠٠
=٤٬٠٠٠
٣٬٦٠٠ درهم متبقّية للإنفاق
بحاجة إلى تحديث، ٢ للتأكيد
هل يستحقّ؟قيّم عملية شراء قبل الإقدام عليها، A+ إلى C.
هل تنمو ثروتي أم تتراجع؟+١٢٬٥٠٠ درهم هذا الفصل
كم يمكنني أن أدّخر؟على المسار، ٦٬٥٠٠ درهم/شهر
متى سأحقّق حلمي؟فيلا خلال ٤ سنوات وشهرين
هل أوفي أهلي حقّهم؟موفّاة، ١٬٥٠٠ درهم/شهر
Namaaبـ ٢٬٤٠٠ درهم شهرياً، فيلتك على مرمى ٤ سنوات وشهرين، ارفع ادّخارك قليلاً يقترب الموعد.محادثة Namaa
لمحة: لوحة Namup
جرّبها في ٦٠ ثانية، مجاناً، دون إدخال بطاقتك البنكية. أرني بلديّ في صورةٍ واحدة ←

أسئلة شائعة

عملياً، اليوم، هل يرسل بنكي المغربي رصيدي إلى الضرائب الفرنسية أو الكندية؟

بحسب الوثائق المنشورة إلى تاريخ هذه المقالة، التبادل التلقائي لم يبدأ: المنظمة تسجّل في ديسمبر ٢٠٢٥ أنه لم يقع أيّ تبادل. لكن انتبه لفرقين مهمّين: الاتفاقية السارية منذ ٢٠١٩ تتيح منذ الآن التبادل عند الطلب، ملفاً بملف؛ وواجبُك في التصريح بالحساب قائمٌ بمعزلٍ عن أيّ تبادل.

إن بدأت التبادلات، فماذا سيقع لحسابٍ لم يُصرَّح به قط؟

لا نتنبّأ لا بالتقويم ولا بممارسة الإدارات. المؤكَّد والمؤرَّخ: واجبُ التصريح قائمٌ اليوم، والغرامات عن كلّ حسابٍ وكلّ سنةٍ دون تصريح قائمةٌ أيضاً، بتبادلٍ أو بدونه. والطريق المطمئنة معروفة: التصريح، ودليل استمارة ٣٩١٦ يبيّن الخطوات بالضبط.

أنا مقيمٌ ضريبياً في المغرب، لا في فرنسا: هل يعنيني الأمر؟

استمارة ٣٩١٦ تخصّ المقيمين الضريبيين في فرنسا، واستمارة T1135 المقيمين الضريبيين في كندا. فإن كانت إقامتك الضريبية في المغرب، فهاتان الاستمارتان لا تعنيانك؛ فالإقامة الضريبية، لا الجنسية، هي التي تُنشئ الواجب. أمّا وضعيات الإقامة المزدوجة فتستحقّ مختصّاً.

هل يشمل معيار CRS أيضاً الحسابات بالدرهم القابل للتحويل؟

المعيار يستهدف الحسابات المالية عموماً، دون تمييزٍ بين عملةٍ ونظام صرف. ويبقى الحساب بالدرهم القابل للتحويل، من جهةٍ أخرى، الأداةَ الصحيحة للمال الذي يجب أن يستطيع الخروج من المغرب: نظام الصرف والتصريح الضريبي موضوعان مختلفان.

  1. منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، جدول «الدول المشاركة في اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الضريبي»، الحالة في ٢٠ يوليو ٢٠٢٦، سطر المغرب: توقيع الاتفاقية المعدَّلة في ٢١-٠٥-٢٠١٣، إيداع وثيقة المصادقة في ٢٢-٠٥-٢٠١٩، الدخول حيّز التنفيذ في ٠١-٠٩-٢٠١٩ (بالإنجليزية في الأصل). الجدول الرسمي، oecd.org، رُوجعت المصادر في يوليو ٢٠٢٦.
  2. المنظمة نفسها، لائحة الموقّعين على الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية وتواريخ أول تبادلٍ مزمع، الحالة في ١٣ مارس ٢٠٢٥، سطر المغرب: التوقيع في ٢٥ يونيو ٢٠١٩، وأول تبادلٍ مزمع «سبتمبر ٢٠٢١» (بالإنجليزية في الأصل). اللائحة الرسمية، oecd.org.
  3. مجلس النواب بالمملكة المغربية، مشروع القانون رقم ٧٧.١٩ القاضي بالموافقة على الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل التلقائي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية، الموقَّع من المملكة المغربية في ٢٥ يونيو ٢٠١٩: أودع يوم الجمعة ٧ غشت ٢٠٢٠، وأُحيل على اللجنة في ١٧ غشت ٢٠٢٠، ويظهر في القراءة الأولى. chambredesrepresentants.ma، رُوجع في يوليو ٢٠٢٦.
  4. المنظمة نفسها، «المراجعة النظيرة للتبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية، تحديث ٢٠٢٥» (ديسمبر ٢٠٢٥)، ص ١٨: المغرب التزم طوعاً بالبدء في ٢٠٢٥ لكنه لم يضع بعد الأطر القانونية والتقنية اللازمة لتطبيق المعيار، وبالتالي لم يبدأ التبادلات؛ وصنّفه المنتدى العالمي في ٢٠٢٥ دولةً معنيّة، ما يعني أنه منتظَرٌ أن يبدأ في أجلٍ أقصاه ٢٠٢٨ (بالإنجليزية في الأصل). الخلاصة نفسها في وثيقة «حالة الالتزامات» المحدَّثة في ٢٢ ماي ٢٠٢٦، الهامش ٨. التقرير الرسمي، oecd.org ووثيقة الالتزامات.
  5. المدونة العامة للضرائب المغربية، طبعة ٢٠٢٦، المادة ٢١٤، الفقرة الخامسة: على المؤسسات المالية، ومنها مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها ومقاولات التأمين، أن تحدّد المعلومات المتعلقة بالإقامات الضريبية لجميع أصحاب الحسابات المالية، وأن توافي إدارة الضرائب بكلّ المعلومات المطلوبة لتطبيق الاتفاقيات أو الاتفاقات المبرمة من المغرب والمتيحة لتبادلٍ تلقائيٍّ للمعلومات لأغراضٍ ضريبية؛ وتُحدَّد كيفيات التطبيق بنصٍّ تنظيمي (بالفرنسية في الأصل). المدونة العامة للضرائب ٢٠٢٦، finances.gov.ma.
  6. مجلس الاتحاد الأوروبي، خلاصات ١٧ فبراير ٢٠٢٦ بشأن اللائحة المراجَعة للدول غير المتعاونة لأغراضٍ ضريبية (الوثيقة ٥٨٦٩/٢٦): المغرب ليس في الملحق الأول (عشر دولٍ مدرَجة)؛ ويظهر في الملحق الثاني، القسم ٣.٢، ضمن الدول الملتزمة بتطبيق المعيار الأدنى للإقرارات بلداً ببلد، وهو الذكر الوحيد بشأنه (بالإنجليزية في الأصل). consilium.europa.eu، نسخة أرشيفية بتاريخ ١١ يوليو ٢٠٢٦.
  7. استمارة ٣٩١٦، «تصريح مقيمٍ بحسابٍ مفتوح أو مملوك أو مستعمل أو مغلق في الخارج»، وتحيل صراحةً على المادة ١٦٤٩ أ من المدونة العامة للضرائب الفرنسية وعلى مواد الجزاءات (بالفرنسية في الأصل). الاستمارة الرسمية، impots.gouv.fr. النص لا يعلّق الواجب على مشاركة البلد الأجنبي في أيّ تبادل.
  8. وكالة الإيرادات الكندية: تُودَع استمارة T1135، بيان التحقق من الدخل الأجنبي، من طرف المقيمين في كندا الذين يملكون في أيّ وقتٍ من السنة ممتلكاتٍ أجنبية محدَّدة تفوق تكلفتها ١٠٠ ألف دولار (بالإنجليزية في الأصل). canada.ca، نسخة أرشيفية بتاريخ ٦ يونيو ٢٠٢٦. الخلاصة نفسها: الواجب يتبع الإقامةَ والملكية، لا التبادل.

قراءات أخرى

هل خطتك جاهزة؟

اعرف خلال دقيقتين كم تستطيع أن تنفق هذا الشهر بعد التزاماتك.

أرني خطتي، مجانًا